السيد محمد الصدر

116

منة المنان في الدفاع عن القرآن

إن كانت الألف واللام فيه للجنس . ولكن ذلك مفقود في « نصر » فإنها نكرة لا تفيد الشمول . قلت : إن كلمة « نصر » مضافة إلى معرفة ، فتكون قابلة للشمول والإطلاق . ولعله أوكد من إطلاق الألف واللام ، لأن الألف واللام يحتمل فيه العهدية . ولكن ينعقد سياق واحد من اللفظين على كون « الفتح » أيضا يراد به المعنى العام . فيكون ذلك قرينة على أن الألف واللام جنسية لا عهدية ، بجعل ما هو متيقن قرينة على ما هو مشكوك ، كما هو مقرر في علم الأصول . وبعد ضم ذلك إلى ما قلناه من شمول الانتصارات الدنيوية على مراتبها والفتوحات الأخروية على مراتبها أيضا ، يثبت الشمول لكل ذلك . وقوله تعالى : رَأَيْتَ النَّاسَ . يراد به الثبوت لا الإثبات بالخصوص . أو يراد به كلتا المرتبتين معا ، يعني الإثبات المطابق للواقع والموافق للثبوت . ومفهوم الإثبات هو ظهوره المطابقي . أما مفهوم الثبوت ، فهو دخول الناس في دين اللّه سواء حصلت الرؤية لهم والتعرف عليهم أم لا . أو يكون المراد المعنى الشامل للإثبات والثبوت . يعني : إذا رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً وكانت رؤيتك صادقة فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ . وهذا نظير قوله تعالى « 1 » : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . يعني الجمع في شهود الهلال بين الإثبات والثبوت . يعني الرؤية المطابقة للواقع . سؤال : ما هو محصل قوله تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ؟ جوابه : إن جملة « إذا جاء » جملة شرطية يراد بها جعل أمر في طرف جواب الشرط بذكر اللّه سبحانه بالتسبيح والحمد والاستغفار .

--> ( 1 ) البقرة / 185 .